محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

902

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

عاقبته ، والدعاء إلى العمل بما فيه الفوز . وَاتَّقُوا اللَّهَ في أوامره ونواهيه . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لا تخفى عليه أعمالكم فيجازيكم عليها . ثمّ قال - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 232 ] وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 232 ) كررّ الخطاب بلفظين متّفقين على معنيين مختلفين لحكمين مختلفين كما بيّنا . النزول قال المفسّرون : نزلت في معقل بن يسار ، زوّج أخته أبا البداح عبيد اللّه بن عاصم ؛ فطلّقها زوجها طلقة واحدة وانقضت عدّتها ثمّ أتاها يريد نكاحها وتريده ؛ فأتى معقلا ؛ فقال : زوجتك أختي فطلّقتها وصرت لا تراجعها حتّى انقضت عدّتها ثمّ تريد نكاحها ، لا أزوّجها منك أبدا . فأنزل اللّه الآية وقرأ [ ها ] النبيّ ( ص ) على معقل ؛ فقال : إنّي أومن باللّه ورسوله ، ورضي بذلك ، هذا قول الكلبي والحسن وقتادة ومجاهد ؛ وقال السدّي : نزلت في جابر بن عبد اللّه زوّج ابنة عمّ له من رجل ؛ فطلّقها ، ثمّ بلغت أجلها ؛ فأراد نكاحها وهي تريده وأتى جابرا ؛ فأنزل اللّه الآية . التفسير قال الضحّاك وعليّ بن طلحة والنخعي ومسروق : حكم الآية على العموم وأراد ببلوغ الأجل انقضاء العدّة ؛ وروى أبو روق عن الضحّاك عن ابن عبّاس في قوله : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ قال : كان الرجل في الجاهلية إذا كانت له ذات قرابة هو أدنى إليها في القرب ألقى عليها ثوبه ؛ فلم يقدر أحد أن ينكحها بغير إذنه ؛ فيعضلها بذلك عن النكاح ؛ فنهاهم اللّه عن ذلك ؛ وما عليه عامّة المفسّرين أنّ الخطاب في قوله : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ للأولياء الذين لهم الولاية